الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
274
موسوعة التاريخ الإسلامي
قال المجلسي : أقول : هذا الخبر - وان لم نعتمد عليه كثيرا ، لكونه من طرق المخالفين - إنمّا أوردته لما فيه من الغرائب ! وعلّق عليه المحقق الربّاني الشيرازي يقول : نحن في غنى من أن نسرد كلّ ما عثرنا عليه ممّا جاء في فضائله من المعاجز وخوارق العادات كما كان كاتبو سيرته من القدماء يفعلون ذلك ، فنحن لا نحتاج في اثبات عظمته إليها ، بعد ما ملأت فضائله الآفاق « 1 » . وأين هذه الصورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك الوصف الّذي يصفه به صنوه وصهره وأخوه ثمّ وصيه علي عليه السّلام إذ قال في كلام له « ولقد قرن اللّه به من لدن ان كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره » « 2 » . وروى ابن أبي الحديد : انّ بعض أصحاب الإمام الباقر عليه السّلام سأله عن قوله سبحانه إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً « 3 » ؟ فقال عليه السّلام : « يوكّل اللّه تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ويؤدّون إليهم تبليغ الرسالة ، ووكّل بمحمّد ملكا عظيما منذ فصل من الرضاع ، يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصدّه عن الشر ومكاره الأخلاق » « 4 » .
--> ( 1 ) البحار 15 : 353 - 357 - الهامش . ( 2 ) نهج البلاغة ، القسم الأوّل : الخطبة القاصعة : 192 ، المقطع 118 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الباقر عليه السّلام . ( 3 ) الجن : 27 . ( 4 ) شرح النهج للمعتزلي 13 : 207 ، وعنه في البحار 15 : 361 .